سياسياً، مهلة الاسبوع الممنوحة للجنة الوزارية لإعداد تصوّرها في ما خصّ التعديلات المقترحة للقانون الانتخابي النافذ، لعرضه على الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء، وعلى ما تقول مصادر متابعة لعمل اللجنة لـ«الجمهورية»، فإنّ مهمّة اللجنة في جانب منها ميسّرة من الناحية التقنيّة، ولاسيما في ما يتعلق بالبطاقة الإنتخابية و"الميغاسنتر"، حيث انّ تحقيق هذا الأمر مرتبط بقدرة الحكومة وامتلاكها امكانات توفيرهما، وبما اذا كانت الفترة الزمنية الفاصلة عن موعد الانتخابات 7 اشهر، كافية لإنجازهما حتى في ظل توفّر الإمكانات المالية والتقنية، وفي النهاية هذا الامر لا يشكّل مادة خلافية بين أعضاء اللجنة.
الّا انّ مهمّة اللجنة في جانبها الآخر، او بمعنى أدق جانبها الجوهري، وكما تقول المصادر عينها، فإنّها محفوفة بتناقضات عميقة حول تصويت المغتربين، جرى التأكيد عليها مجدّداً في حركة الاتصالات التي جرت مع الاطراف السياسية المعنية غداة تشكيل اللجنة. وبناءً على ذلك، رجحت المصادر أنّ أقصى ما قد تصل اليه اللجنة الوزارية هو «نتيجة صفر» حيال هذا الأمر، تبرز فيها نقاط الاختلاف لا اكثر، على أن يُترك الأمر لمجلس الوزراء لكي يتخذ القرار المناسب حيالها، ذلك انّ تلك التناقضات عميقة تصعّب عليها أن تتبنّى طرحا دون آلآخر، وكذلك تصعّب عليها امكانية التوفيق بين موقف وزراء «القوات اللبنانية» وحزب «الكتائب» الذين يصرّون على إشراك المغتربين بالاقتراع لكل اعضاء المجلس النيابي، وليس حصر اقتراعهم بستة نواب على مستوى القارات الست، وبين موقف وزراء ثنائي حركة «أمل» و»حزب الله» الذين يؤكّدون على إجراء الانتخابات النيابية في أيار المقبل وفق القانون النافذ، الذي أعطى للمغتربين حقّ التصويت لكلّ المجلس النيابي لمرّة واحدة، عُمل بها في الانتخابات النيابية السابقة التي انتجت المجلس النيابي الحالي».
عملياً، لا يعدو تشكيل اللجنة الوزارية ومنحها اسبوعاً لإنجاز مهمّتها، اكثر من ترحيل الاشتباك اسبوعاً، وتبعاً لذلك، فإنّه بمعزل عن النتيجة التي ستنتهي اليها اللجنة، وهي معروفة سلفاً، فإنّ التقديرات الوزاريّة ترجّح أن تكون الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء التي سيتمّ فيها عرض تقرير اللجنة، جلسة مشتعلة، تشكّل استمراراً للاشتباك العنيف الذي اندلع في جولة تمهيدية لما هو أعنف في الجلسة السابقة، وشهد سجالات ومناكفات بين المتحمّسين لتصويت المغتربين وبين المتمسكين بالقانون الانتخابي النافذ، وحدّة وصراخاً من قبل وزراء الكتائب تحديداً، وتهديداً من قبل وزراء «القوات» بالانسحاب من الجلسة ما لم يؤخذ بطرحهم، وتبنيه مشروع قانون معجّل يُحال إلى المجلس النيابي لإقراره».
ورداً على سؤال عمّا إذا كان التوجّه الحكومي نحو طرح تعديلات للقانون الانتخابي، قالت مصادر حكومية لـ«الجمهورية»، انّها لا تستطيع ان تجزم إن كان سيتمّ طرح تعديلات ام لا، فالقرار في هذا الشأن عائد لمجلس الوزراء، علماً انّ القرار جامع بين الرؤساء الثلاثة بضرورة إجراء الانتخابات في موعدها، اما في ما خص القانون الانتخابي والتعديلات المطروحة، فإنّ الحكومة تقارب هذا الأمر بحيادية ومسؤولية، وهي على جهوزيتها، كما عبّر وزير الداخلية اكثر من مرّة، لإجراء الانتخابات بأعلى قدر من النزاهة والحيادية والشفافية، وما يوازي ذلك بأهميته، هو انّ التوجّه العام هو لعدم الإقدام على أيّ خطوة تكون سبباً في تعميق الشرخ ومزيد من الانقسام».